أبي منصور الماتريدي

203

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الفريق الثاني : ذهب إلى القول بأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يبين لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل ، وعلى رأس هؤلاء السيوطي « 1 » . ثم شرع الدكتور الذهبي في عرض أدلة كل فريق : فأدلة الفريق الأول من الكتاب والسنة والمعقول : فمن الكتاب : قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . والبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن ، كما يتناول بيان ألفاظه ، وقد بيّن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ألفاظه كلها ، فلا بد أن يكون بيّن كل معانيه - أيضا - وإلا كان مقصرا في البيان الذي كلف به من الله . ومن السنة ما روي عن أبي عبد الرحمن السلمي « 2 » أنه قال : « حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن . . كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما : أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » « 3 » . فهذا الأثر يدل على أن الصحابة تعلموا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معاني القرآن كلها ، كما تعلموا ألفاظه . ومن المعقول قالوا : إن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في علم من العلوم كالطب أو الحساب ولا يستشرحوه ، فكيف بكتاب الله الذي فيه عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم

--> - والقرينة الثانية : أن الشيخ ابن تيمية بعد أن صرح بما صرح به من تفسير القرآن بالقرآن ، فإن لم يوجد فتفسيره بالسنة ، قال : « وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال ، . . . ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، ولا سيما علماؤهم ، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين » ومن هنا ، فشيخ الإسلام ابن تيمية برئ مما نسب إليه ، وما كان له أن يقول بهذا ، وهو الخبير بالدروب والعليم ببواطن الأمور . ( ينظر : د . إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة : دراسات في مناهج المفسرين ( ص 217 ) وما بعدها ) . ( 1 ) ينظر : د . محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون ( 1 / 51 ) . ( 2 ) انظر : تهذيب الكمال ( 2 / 674 ) ، وتهذيب التهذيب ( 5 / 183 ) ( 317 ) ، وتقريب التهذيب ( 1 / 408 ) ( 250 ) خلاصة تهذيب الكمال ( 2 / 48 ) والكاشف ( 2 / 79 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 5 / 72 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( 1 / 60 ) ( 82 ) .